الشيخ الطبرسي

403

تفسير مجمع البيان

اللغة : التوفي : قبض الشئ على الإيفاء والإتمام ، يقال : توفيت حقي من فلان واستوفيته بمعنى . الاشمئزاز : ااإنقباض ، والنفور عن الشئ . قال عمرو بن كلثوم : إذا عض الثقاف بها اشمأزت ، * وولتهم عشوزنة زبونا ( 1 ) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي : الشمز : نفور الشئ من الشئ يكرهه . المعنى : ثم بين سبحانه تحقيق وعيده بالعذاب المقيم بان قال : ( إنا أنزلنا عليك الكتاب ) يعني القرآن ( للناس ) أي : لجميع الخلق ، عن ابن عباس . ( بالحق ) أي : ليس فيه شئ من الباطل . وقيل : بالحق معناه بأنه الحق ، أو على أنه الحق الذي يجب النظر في موجبه ومقتضاه ، فما صححه وجب تصحيحه ، وما أفسده وجب إفساده ، وما رغب فيه وجب العمل به ، وما حذر منه وجب اجتنابه ، وما دعا إليه فهو الرشد ، وما صرف عنه فهو الغي . ( فمن اهتدى ) بما فيه من الأدلة ( فلنفسه ) لأن النفع في عاقبته يعود إليه ( ومن ضل ) عنه وحاد ( فإنما يضل عليها ) أي : على نفسه ، لأن مضرة عاقبته من العقاب تعود عليه ( وما أنت ) يا محمد ( عليهم بوكيل ) أي : برقيب في إيصال الحق إلى قلوبهم ، وحفظه عليهم حتى لا يتركوه ، ولا ينصرفوا عنه إذ لا تقدر على إكراههم على الاسلام . وقيل : بكفيل يلزمك إيمانهم ، فإنما عليك البلاغ ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) أي : يقبضها إليه وقت موتها ، وانقضاء آجالها ، والمعنى : حين موت أبدانها وأجسادها على حذف المضاف . ( والتي لم تمت في منامها ) أي : ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون بها العقل والتمييز ، وهي التي تفارق النائم ، فلا يعقل ، والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس . فالفرق بين قبض النوم ، وقبض الموت : أن قبض النوم

--> ( 1 ) هذا بيت من معلقته الشهيرة ، بصف قومه بالعزة والمنعة ، وأن كل من رامهم أرجعوه خائبا ذليلا . والثقاف : الحديدة التي يستوي وبقوم بها الرماح . والعشوزنة : الصلبة الشديدة . والزبون : الدفوع . وقبل هذا البيت قوله : ( فإن قناتنا يا عمرو أعيت على الأعداء قبلك أن تلينا ) جعل القناة التي نفرت عن التقويم مثلا لعزتهم التي لا تضعف وقوله : ( عشوزنة زبونا ) للرماح .